النويري

313

نهاية الأرب في فنون الأدب

الموفّق ، ثم كتب بعد ذلك لابن السّلار منشور بإقطاع ، فدخل به إليه ، فتغافل عنه وأهمل أمره ؛ فقال له ابن السّلار : ما تسمع ؟ فقال : كلامك ما يدخل في أذني أصلا . فأخذ ابن السّلار منشوره وخرج من حيث أتى . فلمّا ولى أمر الدّولة دحل عليه الموفّق وسلَّم عليه ، فقال له : ما أظنّ كلامي يدخل في أذنك . فتلجلج بين يديه وقال له : عفو السّلطان . فقال : قد استعملت للعفو من حين خروجي من عندك ، ما أتيتك به . وأشار لبعض خدمه فأحضر مسمارا من حديد عظيم الهيئة « 1 » ، وقال : هذا واللَّه أعددته لك من ذلك الوقت . وضرب المسمار في أذنه حتى نفذ من الأخرى ، وحمل إلى باب زويلة الأوسط ودقّ المسمار في خشبة ، وعلَّق عليها وقد مات . ذكر ما فعله الفرنج بالفرما وما جهّزه العادل من الأسطول إلى بلادهم وفى شهر رجب سنة خمس وأربعين وخمسمائة أغار الفرنج على الفرما فنهبوها وأحرقوها « 2 » وعادوا إلى بلادهم . فجهّز العادل المراكب الحربيّة وشحنها بالرّجال وسفّرها في شهر ربيع الأول سنة ستّ وأربعين ، فمضت إلى يافا وقاتلوا من بها في المراكب ، واستولوا على عدّة كثيرة من مراكب الفرنج ، وأحرقوا ما عجزوا عن أخذه ، وقتلوا خلقا كثيرا . ثم امتدّوا إلى ثغر عكَّا وفعلوا فيه كفعلهم بيافا . وكذلك فعلوا بصيدا وبيروت وطرابلس . وأنكوا في الفرنج نكاية عظيمة .

--> « 1 » « عظيم الخلقة » في المنتقى من أخبار مصر ص 143 ، اتعاظ الحنفا ج 3 ص 200 . « 2 » انظر المنتقى من أخبار مصر ص 144 .